أحمد بن محمود السيواسي

287

عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )

سورة الحجر مكية بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ [ سورة الحجر ( 15 ) : آية 1 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ وَقُرْآنٍ مُبِينٍ ( 1 ) ( الر ) أي أنا اللّه الرقيب على كل شيء ( تِلْكَ ) أي هذه ( آياتُ الْكِتابِ ) الكامل في كونه كتابا معجزا ( وَقُرْآنٍ مُبِينٍ ) [ 1 ] أي بين حلاله وحرامه ورشده ونصحه ، وتنكيره للتفخيم وعطفه على « الْكِتابِ » وإن كان هو لبيان كونه جامعا للكمال في بيان الحق من الباطل ، وقيل : المراد من « الْكِتابِ » التورية والإنجيل وبالقرآن ما أنزل على محمد عليه السّلام « 1 » ، وقيل : الواو للقسم « 2 » . [ سورة الحجر ( 15 ) : آية 2 ] رُبَما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ ( 2 ) ( رُبَما ) بالتخفيف والتشديد « 3 » ، و « رب » للتقليل يدخل على الاسم ومع ما يدخل على الفعل الماضي ، يقال رب رجل جاءني وربما جاءني رجل ، وهي كافة أو نكرة موصوفة ودخلت هنا على المستقبل ، وهو ( يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا ) لأن إخباره تعالى عن الآتي صدق فصار كالماضي في تحققه ، أي رب يوم أو حال يتمنى الكافرون ( لَوْ كانُوا مُسْلِمِينَ ) [ 2 ] في الدنيا ، و « لَوْ » بمعنى « أن » المصدرية ، أي الإسلام وذلك إذا عاينوا يوم القيامة أو يوم الموت أو حال من أسلم عند دخوله « 4 » الجنة أو وقت الشفاعة ، قال عليه السلام : « لا يزال الرب يرحم ويشفع إليه حتى يقول من كان من المسلمين فليدخل الجنة فيتمنون الإسلام » « 5 » ، والمشهور أنه حين يخرج اللّه المسلمين من النار وأدخله الجنة فعند ذلك تمنى الكافر أنه كان مسلما في الدنيا ، عن موسي الأشعري عن النبي عليه السّلام قال : « إذا اجتمع أهل النار في النار ومعهم من شاء اللّه من أهل القبلة قال الكفار لمن في النار من أهل القبلة ألستم مسلمين ؟ قالوا : بلى ، قالوا : فما أغنى عنكم إسلامكم وأنتم معنا في النار ؟ قالوا : كانت لنا ذنوب فأخذنا بها فيغضب اللّه لهم بفضله ورحمته فيأمر بكل من كان من أهل القبلة في النار ، فيخرجون منها حينئذ يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين » « 6 » ، قيل : ربما للتقليل ، وهذا التمني يكثر من الكفار « 7 » ، أجيب بأن شغلهم بالعذاب لا يفرغهم للندامة ، وإنما يخطر ذلك ببالهم أحيانا . [ سورة الحجر ( 15 ) : آية 3 ] ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ( 3 ) ثم قال اللّه تعالى لنبيه عليه السّلام ( ذَرْهُمْ ) أي اتركهم ( يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا ) في الدنيا من لذاتها ( وَيُلْهِهِمُ ) أي يشغلهم ( الْأَمَلُ ) عن الأخذ بحظهم من الإيمان والطاعة ( فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ) [ 3 ] سوء صنيعهم إذا وردوا القيامة وذاقوا وبال كفرهم وعملهم القبيح ، وهذا تهديد عظيم لهم ولا شك أن التمتع بلذات الدنيا والركون إليها من

--> ( 1 ) أخذه عن البغوي ، 3 / 392 . ( 2 ) ولم أجد له مرجعا في المصادر التي راجعتها . ( 3 ) « ربما » : قرأ المدنيان وعاصم بتخفيف الباء ، والباقون بتشديدها . البدور الزاهرة ، 175 . ( 4 ) دخوله ، ب س : دخول ، م . ( 5 ) ولم أعثر عليه في كتب الأحاديث المعتبرة التي راجعتها . ( 6 ) انظر البغوي ، 3 / 392 - 393 . ( 7 ) أخذه المصنف عن البغوي ، 3 / 393 .